الشيخ الطبرسي
481
تفسير مجمع البيان
خاضعين له ، مستكينين له بالطاعة ، متذللين بها . قال ابن زيد : الخاشع المتذلل الخائف . وقال الحسن : الخشوع الخوف اللازم للقلب من الله . ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) أي : لا يأخذون عوضا يسيرا على تحريف الكتاب ، وكتمان الحق من الرشى والمأكل ، كما فعله غيرهم ممن وصفهم تعالى في قوله : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ولكن ينقادون إلى الحق يعملون بما أمرهم الله به وينتهون عما نهاهم عنه ) . ثم قال ( أولئك ) يعني هؤلاء الذين وصفناهم ( لهم أجرهم عند ربهم ) معناه : لهم ثواب أعمالهم ، وأجر طاعاتهم عند الله مذخور ، حتى يوفيهم الله يوم القيامة . ( إن الله سريع الحساب ) وصف الحساب بالسرعة ، لأنه تعالى لا يؤخر الجزاء عمن يستحقه بطول الحساب ، لأنه لا يخفى عليه شئ من أعمالهم قبل أن يعملوها ، وبعد أن عملوها ، فلا حاجة به إلى إحصاء عدد ، فيقع في الإحصاء إبطاء . وقيل : معناه إنه يحاسب كل الخلق معا ، فإذا حاسب واحدا فقد حاسب الجميع ، لأنه قادر على أن يكلمهم في حالة واحدة ، كل واحد بكلام يخصه ، لأنه القادر لنفسه ، عن أبي علي الجبائي . وإنما خص الله تعالى هذه الطائفة بالوعيد ، ليبين أن جزاء أعمالهم موفر عليهم ، ولا يضرهم كفر من كفر منهم . ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 200 ] ) . اللغة : أصل الرباط : ارتباط الخيل للعدو . والربط : الشد . ومنه قولهم : ربط الله على قلبه بالصبر . ثم استعمل في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه ممن أرادهم بسوء . والرباط أيضا : اسم لما يشد به . المعنى : لما حكى الله تعالى أحوال المؤمنين والكافرين فيما تقدم ، حث بعد ذلك على الصبر على الطاعة ، ولزوم الدين في الجهاد في سبيل الله فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) اختلف في معناه على وجوه أحدها : إن المعنى اصبروا على دينكم أي : اثبتوا عليه ، وصابروا الكفار ، ورابطوهم في سبيل الله ، عن الحسن وقتادة وابن جريج والضحاك . فعلى هذا يكون معناه : اصبروا على طاعة الله ، وعن معاصيه ، وقاتلوا العدو ، واصبروا